لطمأنة الداخل!

2019-11-06 11:41:37

في كل مرة يُدرك فيها كيان الاحتلال الإسرائيلي الغاصب حجم التهديدات الإقليمية المحدقة به بفعل المقاومة، يلجأ إلى تظهير عمق العلاقات التي تربطه ببعض الدول العربية وبالأخص الخليجية، وعندما يُحشر الكيان بالزوايا يزج بعربانه في قلب المعادلة ليبدو كالمحاط بصداقات من شأنها أن تجديه نفعاً عندما تقتضي الضرورة.
ما صرّح به رئيس وزراء كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو عن أن بعض الدول العربية لم تعد تتعامل مع «إسرائيل» على أنها عدو ليس بالجديد ولا يخالف الواقع والحقيقة، فمسار التطبيع يتحدث عن طبيعة تلك العلاقات، لكن ما رمى إليه نتنياهو من أمور أخرى فهي تتعلق بالداخل الإسرائيلي على وجه التحديد وهي:
-إشغال «الداخل الإسرائيلي» عن ضعف قياداته على المستويين السياسي والعسكري عن مواجهة صواريخ المقاومة الفلسطينية ولاسيما في قطاع غزة وعدم إمكانية التأثير على القوة الموجودة داخل القطاع والتي لا يملك الكيان شيئاً لردعها.
-حرف الأنظار عن عدم قدرة الكيان على خوض مواجهة شاملة في المنطقة إن حصلت، فمن لا يملك القدرة على الحسم العسكري في قطاع غزة، كيف يمكن أن يقدم على مواجهة خارجية محسومة النتائج لمصلحة محور المقاومة مقابل الانكسار والهزيمة لكيان الاحتلال.
-طمأنة «الداخل الإسرائيلي» إلى وجود البعض في الإقليم ممن يقف في الصف الإسرائيلي، أي أن نتنياهو يريد الإيحاء أنه في حال نشوب أي مواجهة مع محور المقاومة لن يكون الكيان وحيداً، وهذا ما يريد نتنياهو إيصاله للداخل.
يضاف إلى ما سبق، أن الكيان مصاب راهناً بخيبة أمل نتيجة عدم إقدام الولايات المتحدة على شن حرب ضد إيران، إلى جانب قرارها سحب قواتها من سورية وهو ما من شأنه أن يضع أمن الكيان على المحك، إذ إن الكيان يشد أزره بالأمريكي والخطوات الأمريكية الراهنة على الساحة لا تعني أن واشنطن أدارت ظهرها للكيان فهذا من المستحيل، لكنها تشعر الكيان بالخوف وفقدان الأمن.
كل تحركات الكيان راهناً ليست إلا رسائل للداخل لديه ولرفع المعنويات المنهارة بفعل بيئة المقاومة المحيطة به، ومن المفارقة أن تتزامن ذكرى «وعد بلفور» المشؤوم الذي أنتج الكيان اللقيط، مع ما يعانيه هذا الكيان من تحديات تهدد وجوده.

هبا علي أحمد

#شارك