قرية الكرسي وخطوات السيد المسيح

2019-06-30 12:49:53

جنوب وادي السمك، على الشاطئ الشرقي لبحيرة طبريا، حيث  بقايا دير صغير وكنيسة ومرسى لزوارق وسفن صغيرة.  هنا وفي هذه البقعة، حيث كان التواصل بين العالمين المسيحي والإسلامي، وكانت صلة الوصل بين فلسطين والجولان... في هذا الموقع الذي يدعى قرية الكرسي، التابعة إداريا إلى ناحية البطيحة، هنا قد خطى السيد المسيح فتقدست تربة المكان، وتعطرت الأجواء  بالتسامح والإيمان.
الكرسي التي شهدت العصرين الروماني والبيزنطي، وقد ورد ذكرها في معجم ياقوت الحموي، بأنها قرية في طبرية سميت بالكرسي  نظرا لجلوس السيد المسيح على صخرتها يوم قدم إليها واجتمع بالحواريين فيها، وأرسلهم إلى بقاع الأرض ناشرين المحبة والسلام. والبعض يسميها بـ "كورسا"، وهو اسم آرامي يعني الكرسي.. فهذه القرية هي جرف صخري على شكل كرسي وقد ورد في إنجيل متى باسم "كورة الجرجسيين".  
أما عن تاريخ هذه المنطقة، فتؤكد الدراسات التاريخية، بأنها تعود إلى العصرين الروماني والبيزنطي. كما وجد فيها آثارا للحقبتين العربية والإسلامية. ومن الآثار التي وجدت فيها، بقايا  دير كبير من العهد البيزنطي مع السور الذي يحيط به. وفيها أيضا برج من طابقين لحماية البوابة الرئيسية وشارع مرصوف يمتد إلى ساحة الكنيسة. كما فيها أعمدة تحيط بساحة الكنيسة.. إضافة إلى رقع فسيفسائية وبقايا مبان سكنية، وبقايا برج على منحدر سفح التل من جهة الجنوب.
خربة الكرسي التي تقع غرب الدير، ففيها بقايا عمرانية من العهد الروماني وبقايا خان من العهد العربي الإسلامي، وعثر في هذا الموقع على فخاريات وبقايا معمارية هندسية. وبما يخص المرسى القديم الذي استخدمه الصيادون، فإيه قع داخل بحيرة طبريا، كما اشتمل الموقع على حوض لتخزين الأسماك. ويعتبر رأس الكرسي من أغنى المواقع بتخزين سمك السردين.


معجزة الخنازير...
يذهب بعض المؤرخين إلى أن اسم هذه القرية يتشابه مع لفظة "الخنازير" باللغة اليونانية حيث ورد ذلك في كتاب المرجع في الجولان، ولذا تم الربط بين هذا الاسم ومعجزة الخنازير عند بعض المؤرخين، الذين ذهبوا إلى أن تخليد هذه المعجزة كان وراء إقامة الدير والكنيسة في منطقة الكرسي، التي بلغ عدد سكانها عام 1967 ما يقارب 428 نسمة،. وهذا ما يدحض ادعاءات سلطات الاحتلال، بأن الجولان عبارة عن هضبة خالية من السكان، باستثناء القرى الخمس التي لا زالت تحت الاحتلال. كذلك فإن هذه المعطيات التاريخية تدحض الادعاءات الصهيونية بأن هذه المنطقة كانت منطقة يهودية، أو حتى مر بها العبرانيون. زارها البابا يوحنا بولس السادس عام 2000، وأقام فيها قداسا دينيا حضره آلاف الأشخاص من جميع أنحاء العالم.


إعداد وتوثيق: هدى مطر

 

#شارك