التجارة والحياء…!

2022-03-16 10:47:32

قد نقبل بكل مفرزات الحرب الكونية والحصار الاقتصادي الظالم , والعقوبات القاهرة لكل جوانب حياتنا اليومية وارتداداتها السلبية على مكونات الاقتصاد الوطني, من زراعة وصناعة وتجارة وخدمات .. وصولاً إلى معيشة المواطن اليومية بدليل ما نعيشه اليوم من حالات اضطراب للأسواق, وتأمين الحاجات, وتوفير أدنى مقومات العيش , إلى درجة أصبحنا كمواطنين نحلم في توفيرها (غاز وكهرباء ومازوت) وحتى أسعار تفرح بها جيوبنا, ومداخيلنا (المعترة) ..!؟
كل ما ذكرت (آمنّا وسلّمنا به) والتضحية من أجل الوطن لا نساوم عليها, وما صبرنا كمواطنين طوال سنوات الحرب الظالمة على بلدنا إلا دليلٌ كبيرٌ وواضحٌ على صدقنا مع وطننا وقائدنا وجيشنا للعيش بكرامة وعزة , وهذا لا أحد يريد مقابلاً له , بل الحالة الوطنية هي المعيار الواضح فيها .!
لكن ما يحدث في أسواقنا من فلتان للأسعار, وفوضى في التسعير والبيع وفق مزاج التاجر وشهوته الكريهة في الربح والغنى, على حساب المواطن , وهنا لا أخصّ تاجراً صغيراً أو كبيراً , وإنما حالة التجارة التي ابتعد معظم أهلها عن مسؤولياتهم الأخلاقية والوطنية , وأبقى معظمهم على حالة المنفعة الخاصة مهما كان حجم الضرر دون خجل أو حياء في أي معاملة تجارية , تحت حجج وتبريرات الحرب والأسعار وكلف النقل, وغيرها من شعارات سمحوا لأنفسهم استغلالها, مع تراخي معظم الجهات الرقابية, إن لم تكن متواطئة إلى حدٍّ ما معهم , لأن ما يحدث من ارتفاعات سعرية على مدار الساعة شيء لا يصدق ( ولا ينزل بميزان ولا بقبان..!) وحتى تصنيفه لا نجده ضمن أرشيف التجارة والتجار في طريقة كسبهم للمال وحساباته المتنوعة, وحالة الانتماء وخياراته (الدولار, أم الوطن والمواطن), إلى جانب خيارات ومسميات أخرى لا نعرفها قد تظهر مع اشتداد الأزمة , وحالات نقص في مقومات المعيشة اليومية, مع ما نشهده من عمليات فرز لطبقة التجار (صغار وكبار) واختلاف طريقة التعاطي مع الأزمة وتأمين الحاجات, فمنهم من عوّلت عليهم الحكومة واستندت إليهم ولبوا النداء , وهم قلة في هذا المجال , مقابل كثرة كبيرة همها الدولار واللعب يميناً وشمالاً بقصد الكسب غير المشروع وزعزعة السوق واستغلال حاجة الوطن والمواطن له..؟
وكثرة أخرى تعمل تحت شعار (إن لم تستحِ أفعل ما شئت..!) أي من دون حياء , فكانت المتاجرة في السوق , واحتكار للمواد , وارتفاع للأسعار واستغلال للحاجات, وما تشهده أسواقنا اليوم خير دليل على ما نقول ومعظم تجارنا وتجارتنا بلا حياء….!؟

سامي عيسى - صحيفة تشرين

#شارك