المصلحة الأمريكية العليا

2019-10-14 10:21:54

ليس خافياً أن ادعاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من سورية بزعم «الانتهاء» من «داعش» الإرهابي، ما هو على أرض الواقع إلا اتفاق تركي – أمريكي، يؤكد ذلك أن الانسحاب جرى في المنطقة التي أعلنتها تركيا مسرحاً لعدوانها الغاشم في الشمال السوري لتجنب أي خطأ ميداني، فالضوء الأخضر الأمريكي مُنح لتركيا لاستمرار عدوانها على سورية المتواصل منذ سنوات بالوكالة عن حلف «ناتو».

ادعاء الانسحاب والاتفاق الأمريكي – التركي يظهر حقائق عدة أولها: يكشف أولويات الولايات المتحدة في المنطقة في التحالف والترابط مع تركيا القوة الثانية في «ناتو»، فليس بوارد الغرب (التبرع) بتركيا لروسيا في الصراع الطويل بين الغرب والشرق، و«ناتو» أعلن أن تركيا هي واجهة الحلف في الشرق، فالتنديد الأوروبي بالعدوان التركي قد يكون للإعلام فقط، وثانياً: تحالفات أمريكا في المنطقة مع قوى «أصغر من دولة» ما هي إلا تحالفات الضرورة وهي مؤقتة لغايات تفاوضية واستثمارية قصيرة الأجل, كذلك فإن القوى الانفصالية رغم تكرار التجربة الخائبة من التسليم للغرب، لم تتعلم الدروس المتكررة رغم البيع المستمر لها.

وفي منصة قريبة أي في الخليج تغلبت مصالح أمريكيا العليا، ولكن بشكل معاكس فرغم النزاع الأمريكي بين (الدولة العميقة) وترامب، إلا أن الأخير وافق على مسايرة (الدولة العميقة) الأمريكية بالزج بـ3000 جندي أمريكي إضافي مدفوعي التكاليف في الخليج، فمصلحة أمريكيا المجتمعة واضحة بالخليج ولا مجال للنقاش بالأمر من جانب ترامب، فلا تزال أمريكا ترى بالخليج رغم عدم حاجتها لنفطه مركز استفزاز وخنق الدول في شرق آسيا «الصين والهند واليابان وكوريا الديمقراطية».

وعودة إلى العدوان التركي، فلا أحد يستطيع التصديق بأن أمريكا لا تستطيع كبح جماح تركيا، فالمصلحة الأمريكية العليا لا تمانع برمي ورقة من أوراقها لتكسب في النهاية من كل الأطراف، فقد استفادت من ورقة ميليشيا (قسد) الانفصالية والآن تستعيد ورقتها التركية.

«أمريكا لا تعمل عند أحد» حقيقة لا يريد البعض فهمها، فهي تنظر إلى مناطق نفوذها على أنها استثمارات بعضها قصير الأجل والآخر طويل الأجل، لكن المصلحة الأمريكية العليا قد تفرض الدوران 180 درجة في بعض الحالات، فالبراغماتية الأمريكية مشهود لها، ولكن هذا الدوران يأتي في أحيان أخرى رغماً عنها بفرضه من قوى المنطقة صاحبة مشروع السيادة والمقاومة.

راتب شاهين

#شارك