نضال الأشقر تستذكر التاريخ المسرحي على خشبة سعدالله ونوس بدمشق

2022-05-21 08:36:51

اقترن اسم المسرحية اللبنانية القديرة نضال الأشقر بالمسرح الهادف فعملت خلال سنوات طويلة على حفر اسمها بأحرف من ذهب على جبين الفن النضالي والإنساني العربي فجسدت من خلال مسرحياتها هموم الإنسان العربي وتحدثت بلسانه ليختارها المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق ضيفة مميزة في ملتقى الإبداع.

ومن على خشبة مسرح سعدالله ونوس بدمشق عبرت الأشقر عن سعادتها بوجودها مكرمة في هذا المسرح القدير متمنية تقديم عرض مسرحي على خشبته يحتفى بمشوارها الفني وتجربتها الإبداعية بين أساتذته وطلابه.

وتوجهت الأشقر في بداية حوارها الذي أداره الإعلامي والناقد سعد القاسم لطلاب المعهد بالقول: “نحن المسرحيين علينا أن نجعل من الحياة أياماً جميلة تستحق أن تعاش” مؤكدة أن المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق هو أهم أكاديمية تعليمية تدرس التمثيل بالشرق الأوسط لتدريب مواهب الشباب واستخراج الأفضل منها.

وفي حوارها مع الطلاب تنقلت ابنة قرية ديك المحدي اللبنانية بين الخبايا والأسرار التي جعلت منها سيدة مسرح وانطلقت من منزل طفولتها الذي اعتبرته مسرحها الأول وتحدثت عن دور عائلتها في بداية حياتها المسرحية.

وتروي الأشقر بدايتها منذ كان عمرها 16 عاماً حيث تتلمذت على يد ندى البارودي التي مهدت لها الطريق إلى الأدب العالمي وجعلت من أصول الأدب في مؤلفات شكسبير مفتاح دخولها إلى عالم الإخراج الذي كانت مولعة به واكتشفت أنها حتى تصبح مخرجة عليها أن تكون الكاتبة والمخرجة والممثلة والعارفة بكل المداخل التي تؤدي إلى عمل مسرحي متكامل.

ووصفت المرحلة الزمنية التي انتقلت فيها إلى لندن عام 1960 إلى “الأكاديمية الملكية للفن المسرحي” الأشهر في العالم بالفترة الذهبية حيث قضت السنتين الأوليين فيها بالتدريب لتطويع الجسد والخيال والصوت ومخارج الحروف وتكوين الثقافة المرتبطة بمبادئ وتاريخ المسرح العالمي.

وانتقلت الأشقر بعدها إلى الحديث عن أهمية تنمية إمكانيات تركيب الشخصيات بواسطة الجسم وتفاصيل تحركاته المترافقة مع متطلبات الشخصية داعية طلاب المعهد للتركيز على تنمية قدراتهم بالإقناع لإيصال الرسالة عن طريق اللغة التي ينطق بها الجسد قبل الحوار الذي تجعل منه عكازاً يساعدها في إيجاد طريقها إلى المتلقي.

ثم عرفت الأشقر الطلاب بفن الارتجال الذي يعتمد بالدرجة الأولى على فهم كتاب “طقوس الإشارات والتحولات” للمسرحي السوري سعد الله ونوس ثم التدريب على قراءة متمكنة لمشاهد معينة ثم استحضار مشاهد مشابهة من الحياة اليومية لتبدأ بالارتجال بالعثور على الشخصية الواقعية وتركيبها على الشخصية المكتوبة بعدها يتمكن الممثل من استحضار أدواته.

وخلال مؤتمر صحفي بينت نضال الأشقر أهمية الإعلام بدعم انتشار المسرح منذ انطلاقته للتعريف بالأعمال القيمة والمهمة والحديث عنها ونقدها بأسلوب بناء لإيصالها إلى الجمهور.

وحول حديثها مع الطلاب عن مسرحيات سعد الله ونوس قالت “إن في سورية أهم الكتاب والمسرحيين العالميين منذ الأزل كما قام المسرح السوري المعاصر على أكتاف رجل مثل سعد الله ونوس وممدوح عدوان وفواز الساجر” واستذكرت تكريمه في سورية حيث اعتبرت أن عصره لن يتكرر.

وعن الفنان القدير دريد لحام قالت: “لا أحد يمكن أن يأخذ مكانته” وعبرت عن رغبتها بالاشتراك معه في عمل مسرحي يجمعهما.

وفي العصر الحديث اعتبرت أن الفنان فايز قزق من أهم الفنانين والمخرجين الموهوبين مؤكدة ضرورة إنتاج أعمال سورية لكتاب سوريين وعرب مشيرة إلى أن الفنانة القديرة منى واصف رائدة بالتمثيل وتمتلك مشروعاً تمثيلياً كبيراً.

وعن دور الفن بعد الحروب والاستفادة من التجربة في سورية قالت: “اجتمع العالم لكسر سورية ولم يستطيعوا وعلى الفنانين استخدام هذه التجربة الإنسانية العميقة والمؤلمة وأرشفتها وصناعة مسرح إنساني لا يتكرر”.

واعتبرت الأشقر أن المسرح ينحسر في العالم العربي متمنية وجود طاقة جديدة في المسرح السوري لانطلاقة جديدة نابعة من الحقائق التي تقدمها الحياة والتراجيديا الإنسانية التي تجول العالم العربي.

#شارك