صاحبة الأنامل الذهبية

2020-01-12 11:13:34

لم تكن العائلة تدري أن فتاتها الصغيرة ذات الوضع الحساس لفقدها حاستي السمع والنطق سيعوضها الله بأصابع مبدعة وكأنها أنامل من ذهب تحيل اللوحات الجرداء الى معالم فنية وأثرية غاية في الجمال والإبداع، وكلما كبرت الصبية سمر عباسي ازدادت حماساً وحرصاً على التميز وأثبتت أن ما لديها من موهبة حباها الله بها جعلت منها نجماً صاعداً يحث الخطا على درب أهم الفنانات التشكيليات في خريطة الفن التشكيلي السوري.
الفنانة الشابة ذات الأربعة والعشرين ربيعاً تستعد للانطلاق من بيت الإبداع الدمشقي بمجموعة رائعة من اللوحات تعبر عن سورية الوطن والروح والهوية منطلقة من «بيت الشرق للتراث» أحد مشاريع جمعية الوفاء التنموية السورية التي تقدم للشباب الدعم الفني واللوجستي وتفتح الأبواب أمام الشباب المبدع في أروع صورة للتدريب والتأهيل على حرف تراثية عريقة وأصيلة وعلى أيدي أهم حرفيي سورية.
ان أهمّ ما يميز لوحات الفنانة سمر عباسي هو عشقها لدمشق بمعالمها وجمال تفاصيلها، ويلحظ المتأمل في هذه اللوحات تشابهاً وتناغماً بين الصبية المحبة للناس والجمال والمدينة الجميلة الحاضنة للجبل والوادي والبيوت والمسترسلة بأشجار الياسمين والنارنج وذات النقوش والمنمنمات المزخرفة الرائعة. ومن عشقها الدمشقي للفن التشكيلي تنطلق سمر الى محطة جديدة من التعلم والتدريب بدأتها من مرسم أدهم اسماعيل واستمرت في رحلتها لتقف عند بيت التراث وتتعلم المزيد عن حرفة الدهان الدمشقي العريقة على يد الفنان ماهر بوظو لتشكل لوحات متخصصة بمعالم أثرية «دمشقية وسورية».
وأمام الجد والإصرار والحماس لهذه الفنانة نجد لأن الموهبة والإبداع لا يتوقفان أمام طفل يعاني وضعاً حساساً وتكون العائلة هي الدافع الأول والمحفز لرعاية هذه الموهبة ولاشك في أن هذا يتطلب من الأسرة جهوداً استثنائية من حيث مد يد العون والتحفيز لهذا الطفل.. وعلى الأغلب نجد أن الكثيرين من هؤلاء الأطفال يظهرون مواهب رائعة تنمّ عن ذكاء وإحساس مرهف فالحياة قد تحرم الانسان بعضاً من حواسه أو قوته الجسدية لكن الإرادة والصبر والتحمل على الأغلب تنجح في ردم هذه الهوة وتجاوزها والانتقال إلى حالة من التميز والإبداع تجعلنا نشعر بكل الفخر والاحترام لهذه المواهب الأصيلة.

يسرى المصري

#شارك